| وغاب الحلم |
صبرت وطال الصبر .. انتظرت فطال الانتظار.. حدّد يوما لوضع النقاط على الحروف .. وقفت أمام خزانتها لا تدري ماذا تلبس .. فلا بد أن تكون في أزهى صورة .. أنه اللقاء الأول الذي يحكم فيه كل شخص على الآخر .. لابد أن تكون جذّابة .. تظهر حسنها بأليق الملابس .. ذلك الأسود المثير للجمال .. أم الآخر الذي يبرز مفاتن جسمها الصبي .. ذلك القدّ الميّاس .. والخصر الدقيق والرشاقة الفاتنة .. في آخر المطاف .. لبست وتأنّقت . وبعد أن تأكدت من أن كل شيء في موضعه .. خرجت من غرفتها وقدماها تحملانها ببطء غريب .. يا ترى أهو كما أتوقع .. هل هو الإنسان الذي أحلم به دائما .. تفاهم .. طيبة .. سمح الأخلاق .. أم يحمل بعض الصفات وليس كلها .. وكيف لي أن أعرف ؟ قادتني قدماي إلى مصيري وحلمي .. عندما وصلت .. لم أجد أحدا .. وجدت المكان خاليا .. أشبه بمقبرة .. بلا حياة .. أو أصوات .. لا أسمع سوى صوت أنين يصدر من قبر ماّ .. لا أشجار قائمة ..مكان موحش .. أشجاره متدلية ..أشبه بعجوز حنت قامتها الأيام والسنون .. كانت هناك رياح تعصف بالمكان .. فتثير الأتربة وتحجب رؤيتي .. إني أبحث عنه وسط كل هذا الركام المخيف .. لقد قالوا لي أنه موجود .. إنه سينتشلني من قهر الأيام .. من تسلط الغير .. سيعيد لي شخصيتي ، سيعاملني بثقة .. سألهو و أمرح معه .. أين هو وأين الأحلام ؟! لقد كذبوا عليّ .. كذبوا ليسهل عليهم الضحك على عقل فتاة وديعة مثلي ..لقد مثّلوه لي بأنه من سيغير الحياة ويجعلها أفضل .. أين هو لا أجده .. ركضت نحو النافذة .. أمسك بسياجها لأبحث عنه ..أن قيودها تحاصرني .. لقد قالوا لي انتظريه سيعود إليك يوما ماّ ..وأنا صدقت .. بكل الطيبة صدّقت .. وأنا في هول الصدمة .. رأيته قادما .. رأيت الغائب الذي انتظرته مقبلا .. ولكن لم يطرق بابنا .. بل توجه نحو باب الجيران .. طرق بابهم .. دخل .. دار حديث قصير .. تعالت الزغاريد في الحيّ .. تكوّمت في ركن مظلم .. تجردت من كل أحلامي .. وكأني سمعت نساء الحيّ يقلن : لقد كانت أصغر عمرا.
| بقلم/ خديجه الحربي |
ارسل الصفحه لصديق